رأيت وسمعت!
كتبهاسامي حرك ، في 23 أبريل 2008 الساعة: 03:30 ص
بقلم: أحمد عبدالمعطي حجازي
وأنا أتحدث عن الوقائع المؤسفة التي وقعت في نقابة الصحفيين مما شهدت طرفا من تداعياتها, ولم أشهدها هي نفسها.
وكنت قد قرأت وسمعت أن مؤتمرا لمناهضة التمييز الديني كان مقررا أن يعقد في النقابة يوم الجمعة الحادي عشر من هذا الشهر, فاعترض علي عقده بعض الصحفيين واحتل منهم خمسة مبني النقابة عشية عقد المؤتمر واعتصموا به وباتوا ليلتهم فيه, وأعلنوا أنهم لن يفتحوه لمؤتمر زعموا أنه يسيء إلي الإسلام ويضر بسمعته, ويناقش موضوعات لا يصح أن تناقش, ويشارك فيه أقباط وبهائيون, وتنقل وقائعه إحدي القنوات التليفزيونية الإسرائيلية؟!
وقد توجه نقيب الصحفيين الأستاذ مكرم محمد أحمد إلي مبني النقابة في الموعد المحدد لافتتاح المؤتمر فمنعه المعتصمون الخمسة من دخول المبني وأصروا علي منع عقد المؤتمر برغم كل ما قدمه لهم من توضيحات أثبت لهم فيها أن ماذكروه عن السماح للتليفزيون الإسرائيلي بنقل وقائع المؤتمر كذب في كذب, وتعهد لهم بأن يحضر بنفسه كل المناقشات التي ستدور, ولن يسمح لأحد بإي تجاوز. لكنهم أصروا علي موقفهم ومنعوا المؤتمر من الانعقاد برغم ما بذله النقيب لإقناعهم طوال ساعتين. وكأن المؤتمر لم يكن إلا حجة يتعللون بها لإشعال هذه الفتنة التي كان لابد أن يشعلوها إن لم يكن بسبب هذا المؤتمر فبأي سبب آخر.
وقد اتصلت يوم الأربعاء الماضي بالأستاذ النقيب استفسر عما حدث فأنبأني أن اجتماعا لمجلس النقابة سوف يعقد في الواحدة بعد الظهر وسوف يحضره بعض الذين شاركوا في الاعتصام, وهي فرصة لأعرف الحقيقة من مختلف الأطراف.
وذهبت قبيل عقد المجلس فماذا رأيت؟
رأيت النقيب في مكتبه ومعه بعض الزملاء فسلمت وجلست وإذا بأحد الذين شاركوا في الاعتصام يقتحم المكتب صارخا زاعقا يكيل للنقيب أقذع الشتائم وأبشع الاتهامات معلنا أنه يدافع عن العقيدة ويذود عن بيضة الدين!
وقد حاولت عبثا أن أجد ما يبرركل هذا التطاول وكل هذه البذاءة فلم أجد أي مبرر, لم يسيء أحد إلي الإسلام, وكيف يمكن أن يحدث هذا؟ ولم يسئ أحد إلي هذا السيد الذي يسيء للجميع, فضلا عن أن المؤتمر الذي كان سيعقد لم يعقد.
ولو عقد لما دار الحديث عن الإسلام, أو عن أي دين آخر, وإنما كان الحديث سيدور حول التسامح الذي يجب أن يتحلي به الجميع, وعن مناهضة التمييز الديني الذي يجب أن نناهضه جميعا.
***
ومناهضة التمييز الديني موقف نتبناه نحن المسلمين كما يتبناه غيرنا من أبناء الديانات الأخري,لانه يتفق مع مانؤمن به من قيم وطنية ودينية واخلاقية و لأن المسلمين ليسوا أكثرية في كل البلاد, وليسوا أصحاب السلطة في العالم كله, وإنما هم أكثرية هنا وأقلية هناك, وهم قد يتعرضون للتمييز بحجة أو بأخري. فعلينا أن نقف ضد التمييز سواء وقع علي المسلمين, أو وقع علي غيرهم, لأننا إذا سكتنا علي الاضطهاد الذي يتعرض له غيرنا سمحنا لاخرين بأن يضطهدونا وفقدنا حقنا في الاعتراض علي ما يمكن أن نتعرض له.
إذا علمت أن أستاذة جامعية مصرية تتعرض للاضطهاد في الكلية التي تعمل بها, كان حتما علي وعلي غيري أن نقف إلي جانبها. ليس فقط استجابة لأحكام الدستور التي تجعل المصريين جميعا سواء أمام القانون, بل أيضا استجابة للمبدأ الإسلامي الصريح لكم دينكم ولي دين.
وإذا كان علي المصريين جميعا أن يحترموا الدستور الذي ينظم حياتهم ويسوي بينهم, فالصحفيون المصريون بالذات هم أول من يجب عليهم احترامه.. مناهضة التمييز الديني والتمييز العنصري, والدفاع عن مبدأ المواطنة وعن حقوق الإنسان وخاصة حقه في التفكير والتعبير بحرية واجب أخلاقي بالنسبة للجميع, أما بالنسبة للصحفيين فالدفاع عن هذه المبادئ والحقوق واجب أخلاقي من ناحية, وواجب مهني من ناحية أخري, إذا كان من الممكن أن نفصل بين الصحافة كمهنة, والصحافة كضمير وأخلاق, وفي ظني أنهما لا ينفصلان, وأن إتقان العمل الصحفي لا يتحقق إلا بضمير يقظ, كما أن الضمير اليقظ لا يؤدي دوره في صحافة غير متقنه. والمشكلة أن التفريط في طرف من هذين الطرفين لابد أن يؤدي للتفريط في الآخر. أقصد أن المؤسسات الصحفية التي استشرت في بعضها الأمية مات فيها الضمير. فإذا كان الوقت قد حان لمساءلة بعض الذين أصبحوا صحفيين ظلما وعدوانا: لم أنتم هنا؟ كان جوابهم الذي يبررون به وجودهم: نحن هنا لندافع عن الإسلام. وتحت هذا الشعار يرفعون علي اصحاب الرأي قضايا الحسبة ويبتزون المسئولين وينكلون بالمخالفين
والواقع أنهم يسيئون للإسلام, لأن الدفاع عن الإسلام انما يكون بالحكمة والموعظة الحسنة, وليس باحتلال النقابة ومنع مؤتمر مناهضة التمييز الديني من الانعقاد و الوقوف ضد حرية التعبير, وكيل الشتائم والاتهامات للنقيب الذي اعرفه واعرف انه لم يحرص علي شئ في حياته المهنية حرصه علي حرية التفكير والتعبير. ولانه دافع عن حرية التفكير والتعبير تعرض لم تعرض له.
لكننا سندافع عن حرية التفكير والتعبير وسندافع عن نقابة تحتضن حرية التفكير والتعبير, وتناهض التمييز الديني, وتناهض البلطجة
!ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ثقافة, مقالات | السمات:مقالات, ثقافة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























