علم مصر

مميز , وبألوان أرض مصر : {الأخضر/الدهبي/الأزرق/الفضي} = {الزراعة/الصحرا والجبال والمناجم/البحر/النيل} , وعليه صورة الأهرامات , أو أي رمز مصري تاني , لأن بصراحة:العلم الحالي تقليد مكرر , وألوانه ملهاش معنى خاص بمصر !!!

الثلاثاء,حزيران 03, 2008




 بقلم  د.درية شرف الدين    ٣/٦/٢٠٠٨

ربما لا يكون ما نسمعه الآن عن إنشاء جامعة الملك عبدالله في السعودية خبراً جديداً، فقد تطايرت معلومات عن هذا المشروع ووصلت إلينا منذ زمن قليل، لكن ما بدأ نشره من جديد هذه الأيام يثير الانتباه ويثير مزيجاً من الإعجاب والأسي في نفس الوقت.

ونبدأ بالإعجاب، فقد كلف الملك عبدالله عاهل السعودية شركة «أرامكو للنفط» ولها مقر في مدينة الظهران ببناء جامعة علي الطريقة الغربية علي الساحل الغربي للبلاد بتكلفة مبدئية عشرة مليارات من الدولارات، أي ما يقرب من خمسة وخمسين مليارا من الجنيهات المصرية وستكون باسم جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، التي ستكون كما يقول الملك جسراً بين الناس والثقافات ومنفعة للبشرية جمعاء ونموذجاً يحتذي.

هذه الجامعة كما جاء في التقارير الواردة عنها، وأحدثها ما نشرته مجلة نيوزويك الأمريكية في عددها الأخير، ستكون مكاناً للدراسة للرجال والنساء جنباً إلي جنب وعلي يد أساتذة من الجنسين، وسوف يضع مستشارون غربيون المنهج الدراسي، وستستضيف طلاباً وأعضاء في هيئة التدريس والإدارة من مختلف أنحاء العالم، وستكون واحة حقيقية متحررة من معظم القيود التي تنطبق علي باقي البلاد وستوضع الموازنة الخاصة بها في عهدة مجلس أمناء دولي مستقل، وستحصل الجامعة علي الاستشارة من مديرين في جامعة كورنيل وإمبريال كولدج في لندن والأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم،

ومنحت الجامعة العضوية لأساتذة زائرين من معهد ماساشوستس للتكنولوجيا وجامعة أكسفورد وجامعة كالتيك، ووقعت اتفاقات لتبادل الطلاب مع جامعتي ستانفورد وتكساس إيه أند إم، ويقال إنها ستستقطب العلماء الحاصلين علي جوائز نوبل ومن بينهم د. أحمد زويل، ومن المقدر لهذه الجامعة أن تكون سادس أغني جامعة في العالم.

جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية هي فكرة للملك عبدالله الذي يصفونه أحياناً بالإصلاحي، ويأمل أن يتم الانتهاء منها بأقصي سرعة ممكنة كي تكون واحة للعلم والمعرفة ونقطة تحول في المجتمع السعوي المتزمت الذي يسيطر عليه الانغلاق الديني، وتقوي فيه التجمعات الوهابية وجماعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والذي لا يتصور أن يقبل بسهولة أو حتي بصعوبة فكرة اندماج الجنسين في مكان واحد، حتي لو كان في إطار جامعة أو يقبل أن يتم تدريس العلوم والآداب في معزل عن العلوم الدينية.

وصل إلينا أيضاً أن هذه الجامعة ستكون مفتوحة للجميع من المنطقة العربية والمحيط الإسلامي بوجه خاص، وأن المنح العلمية التي ستقدم منها إلي الطلبة والطالبات للدراسة المجانية ستكون بناء علي توفر عناصر التفوق والكفاءة والعبقرية بصرف النظر عن جنسية الطالب حتي لو لم يكن سعودياً، وأن شكل وأسلوب الإقامة بها سيضاهي - وقد يتفوق علي - جميع الجامعات العالمية.

إذن هذه الجامعة ستكون نقطة ضوء وانفتاح وتقدم في المجتمع السعودي، وقد تكون نقطة تحول في مجال التعليم العالي وما قبله، هي تحد واستفزاز وربما صراع مع فكر محافظ قائم ومستتب وفكر ديني يقترب من حد التعصب، ومواجهة مع فكر وهابي تغلغل وتوغل في البلاد، ومع واقع اجتماعي ومعيشي تقوقع علي هذا الفكر منذ أحقاب ولم يعد يري في غيره صلاحية أو مشروعية، كل ذلك يمكن أن تكون المقدمة إليه مؤسسة تعليمية عصرية محترمة وحقيقية.

أما ما يثير الأسي فهو استمرار فقدان مصر مكانتها العلمية والثقافية في المنطقة التي اكتسبتها عبر عقود وأجيال متعاقبة، كانت هي القبلة والمنال والمراد في مجال التعليم فلم تصبح كذلك، وفي الوقت الذي يفكر فيه الآخرون في الإنجازات الضخمة في مجال التعليم مازلنا ندور ونلف بلا هدف أو نتيجة حول هوامش العملية التعليمية التي لا قيمة لها، وتمضي الأيام والسنوات وتنعقد المؤتمرات وتنفض ونتحمس إلي حد الصراخ لسياسات، ونتحمس من جديد لغيرها عندما يثبت فشلها،

صحيح أننا لن نملك بسهولة عشرة مليارات من الدولارات ولكن مراجعة سريعة لمشروعات تتكلف أضعاف هذه المليارات ولا جدوي منها ولن تنجح كفيلة بإقامة عشرات من هذه الجامعات، لكننا أصبحنا خبراء في إلغاء ميزاتنا النسبية وفي إهمال حفاظنا علي المكانة المصرية.

dorria_sharaf@yahoo.com