علم مصر

مميز , وبألوان أرض مصر : {الأخضر/الدهبي/الأزرق/الفضي} = {الزراعة/الصحرا والجبال والمناجم/البحر/النيل} , وعليه صورة الأهرامات , أو أي رمز مصري تاني , لأن بصراحة:العلم الحالي تقليد مكرر , وألوانه ملهاش معنى خاص بمصر !!!

الخميس,أيار 29, 2008


أعراس المنطقة4ever 

 بقلم  نبيل شرف الدين

تعددت النظريات حول الظروف التي أحاطت انقراض الديناصورات، لكن هناك اتفاقاً علي أنه كان ينبغي لاستمرار الحياة علي الأرض، أن تنقرض هذه الكائنات الضخمة النهمة، إذ ليس بوسعها التعايش مع غيرها من الكائنات، ولن توفر لسواها الغذاء ولا الأمن ولا فرص الحياة.

ويبدو أن ما حدث قبل ملايين السنين يتكرر الآن علي نحو ما في الشرق الأوسط، وإن جري ذلك بالطبع وفق معطيات جديدة، تتسق مع الظروف الخاصة بهذه المنطقة المأزومة.

فالكيانات الضخمة آخذة في الانقراض وتراجع دورها، رغم استماتتها في الدفاع عن هذا الدور، وراحت تحاصرها الأمراض ويعتريها الوهن، ورغم ذلك تصر علي الصخب والسلوك الاستعراضي دون أن تملك الفعل الناجز في محيطها، ولننظر مثلاً للشهور الطويلة التي بددها عمرو موسي أمين عام الجامعة العربية في محاولات فاشلة لحل الأزمة اللبنانية،

 بينما تمكنت قطر من إنهائها في أيام، بعد أن فشلت الديناصورات السياسية في تلك المهمة، ودعونا من الخطاب التبريري الممجوج الذي يرطن به المسؤولون في القاهرة والرياض عن أدوار في الكواليس، وترتيبات مهدت الطريق، فالمهم أمام خلق الله ما رأوه بأعينهم، فلم يكن هناك في عرس «بعبدا» من حكام سوي أمير قطر بصفته وكيل العروس، بينما بقي «الجري للمتاعيس».

هذا ليس كل شيء في المشهد الإقليمي الراهن، فهناك عرس آخر تتولاه تركيا بهمة لجمع إسرائيل وسوريا علي مائدة المفاوضات، وبدا واضحاً أن الوكلاء الإقليميين التقليديين جري إبعادهم عن هذا العرس حتي لا يفسدوه، الأمر الذي لقي ارتياحاً لدي الجانبين علي ما يبدو.

ثمة أعرأس أخري علي الطريق بين السودان وجيرانه، ناهيك عن العرس الكبير في «غزة ورام الله» ويبدو أن ترتيبات القاهرة رغم تقديرنا لجهودها، لن تكون في بؤرة العدسة حين تزف فتح وحماس، أو حين يزفان معاً لإسرائيل، فحماس تطلب صراحة وساطة عربية علي غرار التي جرت في الدوحة بشأن لبنان، وفتح تتشدد في التعامل مع حماس، ما لم تتنازل عن سيطرتها علي غزة، بينما تضيف إسرائيل مزيداً من الشروط لتفسد وساطة «التهدئة»، وهو ما يشير إلي أن اللاعبين ليسوا راغبين في منح الديناصور المصري فرصة الزهو بأي نجاح.

وما يجري الآن ليس جديداً، بل سبقته عدة أحداث تصب في ذات الاتجاه، منها ما حدث حين انتهت أزمة «لوكيربي» الليبية بلقطة سعودية، وما يشهده السودان من تفتيت وانتهاكات لم تفعل مصر معها سوي مؤازرة نظام الخرطوم الديني المستبد ، ناهيك عن التدهور الحاد في مستويات التعليم والفنون والإعلام والثقافة والتنمية الاقتصادية وكل هذا بالطبع مرتبط بتراجع الحريات العامة ودخول مصر حقبة المتقاعدين.

يحدث هذا بينما يتصاعد المد السلفي بضراوة، وكأننا أدمنا إعادة تدوير نفايات الآخرين، ففي الوقت الذي تخلي فيه عرب الجزيرة عن الوهابية ونبذها أهلها، يعاد إنتاجها في مصر، فتسود بين المصريين ثقافة التدين الشكلي، ويصبح شيوخ السلفية نجوم المرحلة، تماماً كما يحدث في استيراد قطع غيار السيارات ومكونات الكمبيوتر باعتبارها «استعمال الخارج» وتلقي هذه النفايات رواجاً واسعاً.

قصاري القول لا ينبغي أن نلطم الخدود علي دورنا المفقود، فالمصري الناجح سيحتفي به العرب والعجم ويسعون إلي ضمه لفضاءاتهم، ومن هنا فإن ثمة حقيقة يجب أن نضعها نصب عيوننا وهي أن التنمية الحقيقية أشرف ميادين الدولة، لكن في ظل السفه و«مأسسة» الفساد وضعف الكفاءة والاستعانة بالمنافقين الفاشلين، وشيوع مظاهر الاحتكار، والتطبيق الانتقائي للقوانين، والاكتفاء بالشعارات الجوفاء، كل هذا وغيره لن يدع متسعا من الفرص لتعليم أبنائنا، وتعظيم إحساسهم بالمصلحة العامة، وتشجيع الاستثمارات الجادة في مشاريع تعود بالفائدة علي الوطن والمواطنين.

Nabil@elaph.com