في انتظار مجموعة من الأصدقاء القادمين من دمياط, ثغر الأمل والهمة, كنا في "زهرة البستان", حيث وجه الينا صديقنا الفنان "خالد حمزة", ذلك السؤال, مع وصفه له بالخطير جدًا, فقد دخل العرب "ايران" و"مصر", تقريبا في نفس الوقت, وانتشر الإسلام فيهما وأصبح ديانة غالبية السكان, فلماذا حافظ الفرس الإيرانيون على لغتهم القومية, بينما ضاعت لغة الأقباط المصريون, لدرجة أن نحتاج لمرور مئات السنين حتى يأتي شامبليون الفرنسي ليترجم لنا لغتنا من الكتابة الهيروغليفية؟ وهل السبب يتعلق بالمكان أم بالسكان؟
أجاب "طلعت رضوان":
السبب يتعلق بنخبة السكان في كل من البلدين, وبالتحديد المتعلمين, في مصر وايران, حيث قاد متعلمو فارس, جيلا بعد جيل, شعبهم للصمود في المحافظة على الروح القومية من خلال الحفاظ على الأسماء واللغة, وهي أهم عناصر الثقافة القوميبة, بينما فرط متعلمو "مصر", جيلا بعد جيل, في ثقافتهم القومية ولغتهم القومية!
ثم أشار "رضوان" لإجابة "بيومي قنديل" عن نفس السؤال, بتأكيده أن "الأميين" المصريين كانوا أكثر حفظًا واخلاصًا لثقافتهم ولغتهم القومية, بينما مثَّل المتعلمين المصريين دائمًا نقطة الضعف التي ينفذ منها المحتل, أي محتل, وينتشر من خلالها التأثير الأجنبي!
اجابتي أشارت لسبب موضوعي, يتعلق باللغة نفسها, في كل من البلدين, مع افتراض صحة صياغة السؤال, اذ لم تتغير لغة "ايران", ولا تغيرت لغة "مصر", إلا قليلا, وذلك في حدود التطور الطبيعي بفعل مرور الزمن والإتصال والإحتكاك الثقافي المتبادل بين الأمم والثقافات.
كانت الإجابات السابقة بالإيجاز المناسب لجلسة على رصيف المقهى, بين أكواب اليانسون ودخان الشيشة!
السبب الموضوعي المتعلق باللغة, بدأ من الزمن الهكسوسي, حيث تسربت عشائرهم البدائية واستوطنت شرق البلاد عشرات السنين, الى أن حكمت وسيطرت لمدة تقترب من مائة وخمسين سنة, نقلت خلالها أساطير مصر, وانتحلت أديانها وألفاظ لغتها, ومنها بعض الأسماء الشخصية وأسماء الطيور والحيوانات والفاكهة والخضروات والصناعة والحرف والوظائف, ثم مع طردهم, وكان من ضمنهم العشائر العبرانية ومنها ما عرف فيما بعد بالقبائل العربية, أقاموا حضاراتهم على ما نقلوه من مصر, ثم مع عودتهم إليها أعادوا تصدير الثقافة واللغة المصرية, بأشكال لاتختلف إلا قليلا, لذلك تقبل المصريون ما جاء به العرب, لأنها بعض بضاعتهم ردت إليهم!
كما أن تلك المناطق































