بمناسبة الإستعداد لإحتفالية رأس السنة المصرية 6251 , مساء الخميس 10 سبتمبر 2009 , يسعدني إعادة نشر هذا المقال
كيف ومتى أبدع المصري القديم فكرة التقويم ؟؟؟
العام (4241 ق.م) هو الأقرب فلكياً لبداية إختراع المصريين للتقويم , وأي حسابات أخرى لابد أن تزيد عن ذلك وتذهب لدورات أبعد من التاريخ !!!
سامي حرك
يقول عالم المصريات وأستاذ اللغة المصرية / محسن لطفي السيد , أن أجدادنا المصريين قد قسموا السنة إلى ثلاثة فصول هى :
1. فصل الفيضان : وينطق باللغة المصرية (آخت) , وفيه يفيض النيل .
2. فصل البرد : الذي يُنطق بلفظ قريب من الحالي (بِرِت) , وفيه بذر البذور وبداية الزرع .
3. فصل الصيف : وينطق (شمو) ومنه جاءت تسمية "شم النسيم" أي "نسمة الصيف" , وفيه حصاد وجني المحاصيل .
كل فصل من تلك الفصول مدته أربع شهور !!!
كما قسموا الشهر الواحد إلى ثلاثة أقسام ، كل قسم منها عشرة أيام . وقسموا اليوم إلى 24 ساعة , نصفها لليل والنصف الآخر للنهار !!!
أما أسماء الشهور المصرية فهى المعروفة حتى الآن بالتقويم القبطي وهى :
1. توت : وهو أول شهور السنة تخليداً لـ "تحوت" رب المعرفة والحسابات والتقويم .
2. بابة : من "أوبت" عيد يقام بالأقصر إحتفالاً بإنتقال الإله آمون .
3. هاتور : هي :حتحور" إبنة "رع" ربة الجمال .
4. كيهك : هو عيد إجتماع الأرواح "كا حر كا" ذكرى للراحلين .
5. طوبة : هو "طي" أقدم آلهة الأقصر , ومنه جاء إسم المدينة "طيبة" .
6. أمشير : هو "منتو" إله الحرب الذي أصبح "مشير" رب الزوابع .
7. برمهات : هو "أمنمحات الثالث" قدسه المصريون لما تم في عهده من إنشاءات .
8. برمودة : هو شهر الإلهة الجميلة "رع نينت" أو "رنودة" ربة الحصاد.
9. بشنس : هو "خنسو" القمر إبن "موت" و "آمون" .
10. بؤونة : "أون" العاصمة , و "با أوني" وادي الحجارة بالأقصر .
11. أبيب : هو "عبيب" أو "أبيبي" عيد إنتصار الخير .
12. مسرى : "مس رع" ميلاد رع .
وقد وضعوا هذا التقويم عندما إتفق أن تكرر وصول فيضان النيل فى اليوم الذى ظهرت فيه "سبدت" الشعرى اليمانية قبيل شروق الشمس ، فجعلوا هذا اليوم بداية السنة ، أى أول شهر توت ، لأنه اليوم الذى إجتمعت لهم فيه ظاهرتان : ظهور "سبدت" قبيل شروق الشمس ، ووصول الفيضان , وكان حسابهم هذا صحيح ، لايدخله غير خطأ طفيف مقداره 6 ساعات وبضع دقائق فى السنة ، فى حين كانت الشهور القمرية تختلف عن الدورة الشمسية بما لايقل عن أحد عشر يوماً فى السنة , ولذلك كان إهتدائهم إلى هذا التقويم القائم على دورة الشعرى اليمانية بالنسبة للشمس عملا بارزا جليلا .
ظهر فى السنين الأولى من وضع هذا التقويم أن الفصول ومواعيد الزراعة تقع فى شهور هى بعينها من كل سنة , ولكن ذلك الفارق القليل بين التقويم ودورة نجم سبدت أخذ يحدث أثره على مر السنين , ثم توالت السنون فصار الفرق يزداد ، وصارت الفصول ومواعيد الزراعة تقع فى شهور غير التى قدرت لها , ولم يخف هذا الفرق على المصريين ، بل أدركوه وعرفوا أنه ربع يوم فى السنة , ولكنهم تركوا التقويم على ماهو عليه ، وإكتفوا بأن يسجلوا الفرق كلما حانت فرصة لتسجيلة , وبما أن السنة تنقص ربع يوم فمن البديهى أن يتوالى هذا النقص بمقدار أيام السنة مضروبة فى أربعة ، أى 365 × 4 = 1460 تضاف إليها السنة التى نقصت فى هذه المدة فيكون المجموع 1461 ، ومعنى هذا أنه كلما مضت 1461 سنة إعتدل الحساب من جديد ، وعادت الشعرى اليمانية تظهر قبيل شروق الشمس فى أول توت . ولكنها لا تظهر فيه سوى أربع سنوات ثم تنقص السنة يوما !!!
الآن يستطيع الفلكيون أن يعرفوا دورات الشعرى اليمانية ودورات الشمس فى الماضى كما يعرفونهما فى الحاضر والمستقبل , فهم يعرفون جميع السنين التى ظهرت فيها الشعرى اليمانية فى أفق مصر قبيل شروق الشمس ، ويعرفون أيضا أنها لاتظهر كذلك إلا فى منطقة تقع فى الدرجة الـ 30من خطوط الطول ، وتلك المنطقة هى منطقة الوجه البحرى حيث كانت مدينتا "منف" وهليوبوليس "أون" , وبما أن منف لم تكن قد نشأت حينما وضع التقويم المصرى ، فلابد أن يكون أساس الحساب ظهور الشعرى اليمانية فى أفق هليوبوليس "أون" ، وبذلك يتأكد الظن أن علماء "أون" ، أى كهنتها ، هم الذين وضعوا التقويم , وهذا يتفق مع المعروف عن تلك المدينة العظيمة ، إذ الأدلة قائمة على أنها كانت فى عصر ما قبل الأسرات ذات نفوذ علمى ودينى واسع , وقد إستمر نفوذها هذا فى عصر الأسرات ، كما إستمرت عبادة معبودها "رع" إلى نهاية حكم الأسر المصرية الثلاثين , ومما إشتهرت به مدينة هليوبوليس (التي تسمى فى اللغة المصرية أون) على وجه خاص ، أن كهنتها كانوا فى كل وقت يعنون برصد الشمس والنجوم , وكانوا يدونون نتائج مشاهداتهم سنة بعد أخرى .لذلك اُطلق على ديانة "رع" بأنها ديانة فلكية يقوم فيها رئيس كهنتها بدور : المبصر العظيم أو رئيس الذين يبصرون الشمس والوحيد الذى يراها وجها لوجه !!!
ترك المصريون القدماء عدة خرائط فلكية محفورة على الحجر لأجزاء من السماء , منها خريطة فى معبد الرمسيوم فى الأقصر , وخريطة فى معبد دندرة , وخريطة فى مقبرة سيتى الأول !!!
نطالع بعد ذلك ما دونه لنا الأجداد عن التقويم ودورة الشعرى اليمانية , فنجد أنهم يجعلون
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ